{وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ} بإفنائهم والتصرف بهم كيف شاء {وَهُوَ الحكيم} أي الذي يفعل ما يفعل في عباده بالحكمة {الخبير} [الأنعام: 18] الذي يطلع على خفايا الأحوال ومراتب الاستحقاق {قُلْ أَيُّ شَيْء أَكْبَرُ شهادة قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 19] بإظهار المعجزات ، وأعظم من ذلك عند العارفين ظهور أنوار الله تعالى في مرآة وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم {الذين آتيناهم الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} [الأنعام: 20] وذلك بالصفات التي وجدوها في كتابهم لا بالنور المتلألئ على صفحات ذلك الوجه الكريم {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً} بإثبات وجود غيره تعالى أو كذب بآياته فأظهر صفات نفسه {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} [الأنعام: 21] لاحتجابهم بما وضعوه في موضع ذات الله تعالى وصفاته جل وعلا {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} وهو يوم القيامة الكبرى وعين الجمع {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ} بإثبات الغير {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعم: 22] أنهم شركاء ولهم وجود {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} أي نهاية شركهم عند ظهور الأمر وبروز الكل لله الواحد القهار {إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] لامتناع وجود شيء نشركه {انظر كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ} بنفي الشرك عنها مع رسوخ ذلك الاعتقاد فيها {وَضَلَّ} أي ضاع {عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 24] فلم يجدوه {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} من حيث أنت {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} حسبما اقتضاه استعدادهم {أَن يَفْقَهُوهُ} وهي ظلمات النفس الأمارة {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ} وهو وقر الضلالة وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ