فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145524 من 466147

المتأولون في معناهما فقالت فرقة: هما بمعنى واحد كما تقول:

سقيت وأسقيت وقللت وأقللت وكثرت وأكثرت ، حكى الكسائي أن العرب تقول كذبت الرجل إذا نسبت الكذب إليه وأكذبته إذا نسبت الكذب إلى ما جاء به دون أن تنسبه إليه ، وتقول العرب أيضاً أكذبت الرجل إذا وجدته كذاباً كما تقول أحمدية إذا وجدته محموداً ، فالمعنى على قراءة من قرأ"يكذّبونك"بتشديد الذال أي لا تحزن"فإنهم لا يكذبونك"تكذيباً على جهة الإخبار عنهم أنهم لا يكذبون وأنهم يعلمون صدقه ونبوته ولكنهم يجحدون عناداً منهم وظلماً ، والآية على هذا لا تتناول جميع الكفار بل تخص الطائفة التي حكى عنها أنها كانت تقول: إنا لنعلم أن محمداً صادقاً ولكن إذا آمنا به فضلتنا بنو هاشم بالنبوة فنحن لا نؤمن به أبداً ، رويت هذه المقالة عن أبي جهل ومن جرى مجراه ، وحكى النقاش أن الآية نزلت في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، فإنه كان يكذب في العلانية ويصدق في السر ويقول نخاف أن تتخطفنا العرب ونحن أكلة رأس والمعنى على قراءة من قرأ"يكذبونك"بتخفيف الذال يحتمل ما ذكرناه أولاً في"يكذبونك"أي لا يجدونك كاذباً في حقيقتك ويحتمل هذين الوجهين اللذين ذكرت في"يكذّبونك"بشد الذال ، وآيات الله علاماته وشواهد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، و {يجحدون} حقيقته في كلام العرب الإنكار بعد معرفة وهو ضد الإقرار ، ومعناه على تأويل من رأى الآية في المعاندين مترتب على حقيقته وهو قول قتادة والسدي وغيرهما ، وعلى قول من رأى أن الآية في الكفار قاطبة دون تخصيص أهل العناد يكون في اللفظة تجوز وذلك أنهم لما أنكروا نبوته وراموا تكذيبه بالدعوى التي لا تعضدها حجة عبر عن إنكارهم بأقبح وجوه الإنكار وهو الجحد تغليظاً عليهم وتقبيحاً لفعلهم ، إذ معجزاته وآياته نيرة يلزم كل مفطور أن يعلمها ويقربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت