فَإِذَا كَانَ فِي أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ مَنْ لَا يُفَكِّرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَاصَّةٌ بِقَصَصِ الْقُرْآنِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ السَّبَبِ ، وَمَنْ لَا يُفَكِّرُ فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ بِبَلَاغَتِهِ بَعْدَ أَنْ عَاشَ النَّبِيُّ ثُلْثَيْ عُمُرِهِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ مَا هُوَ مُعْجِزٌ ، فَإِنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لَمْ يَكُونُوا يَسْتَطِيعُونَ إِنْكَارَ كَوْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِّيًّا مِثْلَهُمْ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِ الرُّسُلِ مَعَ أَقْوَامِهِمْ ، وَلَا كَانَ مُمْتَازًا بِالْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ فِيهِمْ ، وَلَكِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَجْهَلُ مَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ هَذَا الْعَصْرِ مِنْ كَوْنِ تِلْكَ الْقَصَصِ كَانَتْ صَحِيحَةً لَا مِنْ أَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ وَأَوْضَاعِهِمُ الْخُرَافِيَّةِ الَّتِي لَا يَثْبُتُ لَهَا أَصْلٌ وَلِأَجْلِ هَذَا سَأَلَ بَعْضُهُمُ الْيَهُودَ عَنْهَا . كَمَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَجْهَلُ مَا فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ لِعَدَمِ تَدَبُّرِهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى:
الْأُسْطَارَةُ لُغَةً: الْخُرَافَاتُ وَالتُّرَّهَاتُ وَهِيَ الَّتِي تُجْمَعُ عَلَى أَسَاطِيرَ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: وَاحِدُ الْأَسَاطِيرِ أُسْطُورَةٌ .