فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145275 من 466147

وكان العرب في جاهليتهم - وبسبب من هذه الجاهلية - لا تتسع آفاقهم التصورية والشعورية والفكرية للاعتقاد في حياة أخرى غير هذه الحياة الدنيا ؛ ولا في عالم آخر غير هذا العالم الحاضر: ولا في امتداد الذات الإنسانية إلى آماد وآفاق وأعماق غير هذه الآماد المحسوسة.. مشاعر وتصورات أشبه شيء بمشاعر الحيوان وتصوراته.

شأنهم في هذا شأن الجاهلية الحاضرة.."العلمية"كما يصر أهلها على تسميتها!

{وقالوا: إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} ..

وكان الله - سبحانه - يعلم أن الاعتقاد على هذا النحو يستحيل أن تنشأ في ظله حياة إنسانية رفيعة كريمة.. هذه الآفاق الضيقة في الشعور والتصور ، التي تلصق الإنسان بالأرض ، وتلصق تصوره بالمحسوس منها كالبهيمة.. وهذه الرقعة الضيقة من الزمان والمكان ، التي تطلق السعار في النفس ، والتكالب على المتاع المحدود ، والعبودية لهذا المتاع الصغير ، كما تطلق الشهوات من عقالها تعربد وحدها بلا كابح ، ولا هدنة ، ولا أمل في عوض ، إن لم تقض هذه الشهوات الهابطة الصغيرة ، التي لا تكاد تبلغ نزوات البهيمة!.. وهذه الأنظمة والأوضاع ، التي تنشأ في الأرض منظوراً فيها إلى هذه الرقعة الضيقة من الزمان والمكان ؛ بلا عدل ولا رحمة ، ولا قسط ولا ميزان.. إلا أن يصارع الأفراد بعضهم بعضاً ، وتصارع الطبقات بعضها بعضاً ، وتصارع الأجناس بعضها بعضاً.. وينطلق الكل في الغابة انطلاقاً لا يرتفع كثيراً على انطلاق الوحوش والغيلان! كما نشهد اليوم في عالم"الحضارة".. في كل مكان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت