وكلّ ما عدا الحقّ والإنسان الكامل فليس كونه علامة على ما دلّ عليه شرطا ضروريا مطّرد الحكم، لا يمكن معرفة ذلك الشيء بدونه، بل ذلك بالنسبة إلى أكثر العالم والحكم الغالب، بخلاف الحقّ والإنسان الكامل فإنّه قد يعلم بكلّ منهما كلّ شيء ، ولا يعلم أحدهما إلّا بالآخر، أو بنفسه.
وموجب ما ذكرنا وسرّه هو أنّ الإنسان نسخة من كلّ شيء ، ففي قوّته ومرتبته أن يدلّ على كلّ شيء بما فيه من ذلك الشيء ، فقد يغني فِي الدلالة على كلّ شيء عن كلّ شيء .
وهكذا الأمر فِي الجناب الإلهي فإنّ الحقّ محيط بكلّ شيء ، فمن عرفه معرفة تامّة فقد يعرف حقيقة كلّ شيء بطريق التضمّن أو الالتزام.
والأمر فِي سوى الحقّ والإنسان الكامل كما بيّنّا فإنّ من عباد اللّه من يكون مبدأ فتحه الحقّ، فيعرف الحقّ بالحقّ، فإذا تحقّق بمعرفته وشهوده، سرى حكم تلك المعرفة وذلك الشهود فِي مراتب وجوده، فيعلم كلّ شيء بالحقّ، حتى نفسه التي هي أقرب الأشياء
نسبة إليه، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك من قبل.