والضابط لك فِي هذا الباب أنّه مهما ظهر لك حكم من هذه الأحكام فِي الطبيعيّات فاعتبر مثله فِي المراتب الروحانيّة والصفات المعنويّة النفسانيّة، واستحضر ما أسلفت لك فِي النكاحات الخمسة وأسرارها من أنّ الأحكام الطبيعيّة ناتجة متحصّلة عن الأحكام الروحانيّة، والروحانيّة ناتجة عن الحقائق الغيبيّة فإن كنت من أهل الكشف والشهود، فتذكّر بهذا الكلام وتنزّه، وإلّا فسلّم واطلب فإنّ الرزّاق ذو القوّة المتين، ما هو على الغيب بضنين ولتعتبر أيضا بعد اعتبارك لتبعيّة الطبيعيّات للروحانيّات تولّد الأرواح الجزئيّة عن الأمزجة الطبيعيّة، وما للمزاج فيها وفيما يختصّ بها من الأحكام والآثار من حيث إنّها متعيّنة بقدر الأبدان، وبحسب المزاج، وارق به بعد ذلك إلى حكم الأعيان مع الأسماء والوجود الواحد المطلق، على ما نبّهتك عليه أوّلا، وانظر ما يبدو لك من المجموع، تر العجب العجاب، وتنزّه فِي عموم حكم الغذاء فِي كلّ مرتبة، فغذاء الأسماء أحكامها بشرط المظاهر التي هي محلّ الحكم، وهذا هو عالم المعاني والحقائق الغيبيّة، وغذاء الأعيان