وقد اختلف الناس فِي معنى كون حمده يملأُ السماوات والأَرض وما بينهما، فقالت طائفة على جهة التمثيل: أَى لو كان أَجساماً لملأَ السماوات والأَرض وما بينهما قالوا: فإِن الحمد من قبيل المعاني والأَعراض التي لا تملأُ بها الأجسام، ولا تملأُ الأجسام [إلا بالأجسام] والصواب أَنه لا يحتاج إِلى [هذا التكلف البارد فإن من كل شيء يكون بحسب] الماليء والمملوءِ، فإِذا قيل امتلأَ الإِناءُ ماءً وامتلأَت الجفنة طعاماً فهذا الامتلاءُ نوع، وإِذا قيل: امتلأَت الدار رجالاً وامتلأَت المدينة خيلاً ورجالاً فهذا نوع آخر. وإِذا قيل: امتلأَ الكتاب سطوراً فهذا نوع آخر، وإِذا قيل: امتلأَت مسامع الناسِ حمداً أَو ذماً لفلان فهذا نوع آخر فِي أثر معروف: أهل الجنة من امتلأت مسامعه من ثناءِ الناس عليه، وأَهل النار من امتلأَت مسامعه من ذم الناس له"."
وقال عمر بن الخطاب فِي عبد الله بن مسعود كنيف مليء علماً، ويقال: فلان علمه قد ملأَ الدنيا. وكان يقال: ملأ ابن أبى الدنيا الدنيا علماً. ويقال: صيت فلان قد ملأ الدنيا وضيق الآفاق وحبه قد ملأَ القلوب، وبغض فلان قد ملأَ القلوب، وامتلأَ قلبه رعباً، وهذا أَكثر من أَن تستوعب شواهده، وهو حقيقة فِي بابه وجعل الملء والامتلاءِ حقيقة للأَجسام خاصة تحكم باطل ودعوى لا دليل عليها البتة، والأَصل الحقيقة الواحدة، والاشتراك المعنوى هو الغالب على اللغة والأَفهام والاستعمال، فالمصير إِليه أَولى من المجاز والاشتراك [اللفظى] وليس هذا موضع تقرير [هذه المسأَلة] .
والمقصود أن الرب أسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم سوء، وأوصافه كلها كمال ليس فيها صفة نقص وأفعاله كلها حكمة ليس فيها فعل خال عن الحخكمة والمصلحة، وله