قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ فَلَازِمُ أَبْدَانِهِنَّ أَنْ تُجْلَدَ نِصْفَ مَا يَلْزَمُ أَبْدَانَ الْمُحْصَنَاتِ , كَمَا يُقَالَ: عَلَيَّ صَلَاةُ يَوْمٍ , بِمَعْنَى: لَازِمٌ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةَ يَوْمٍ , وَعَلَيَّ الْحَجُّ وَالصِّيَامُ مِثْلُ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَعْنَى لَازِمٌ لَهُ إِمْكَانُ نَفْسِهِ مِنَ الْحَدِّ لِيُقَامَ عَلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ: هَذَا الَّذِي أَبَحْتُ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ نِكَاحِ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ لِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ مِنْكُمْ طَوْلًا لِنِكَاحِ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ , أَبَحْتُهُ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَخْشَى الْعَنَتَ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الزِّنَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: الْعُقُوبَةُ الَّتِي تُعْنِتُهُ , وَهِيَ الْحَدُّ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مِنْكُمْ ضَرَرًا فِي دِينِهِ وَبَدَنِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعَنَتَ هُوَ مَا ضَرَّ الرَّجُلَ , يُقَالَ مِنْهُ: قَدْ عَنَتَ فُلَانٌ فَهُوَ يَعْنَتُ عَنَتًا: إِذَا أَتَى مَا يَضُرُّهُ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} وَيُقَالَ: قَدْ أَعْنَتَنِي فُلَانٌ فَهُوَ يُعْنِتُنِي: إِذَا نَالَنِي بِمَضَرَّةٍ؛