عَنْ سَالِمٍ , وَالْقَاسِمِ , قَالَا:"إِحْصَانُهَا: إِسْلَامُهَا وَعَفَافُهَا , فِي قَوْلِهِ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} "
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} فَإِذَا تَزَوَّجْنَ
عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: إِحْصَانُ الْأَمَةِ أَنْ يَنْكِحَهَا , الْحُرُّ , وَإِحْصَانُ الْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ الْحُرَّةَ""
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , أَنَّ الشَّعْبِيَّ , أَخْبَرَهُ , أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ , أَصَابَ جَارِيَةً لَهُ قَدْ كَانَتْ زَنَتْ , وَقَالَ: أَحْصَنْتُهَا""
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} بِضَمِّ الْأَلِفِ , وَعَلَى تَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَ: فَإِذَا أَحْصِنَّ , بِفَتْحِهَا.
وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} فَإِنْ أَتَتْ فَتَيَاتُكُمْ , وَهُنَّ إِمَاؤُكُمْ , بَعْدَ مَا أُحْصِنَّ بِإِسْلَامِ , أَوْ أُحْصِنَّ بِنِكَاحٍ بِفَاحِشَةٍ , وَهِيَ الزِّنَا {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}
يَقُولُ:"فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْحَرَائِرِ مِنَ الْحَدِّ إِذَا هُنَّ زَنَيْنَ قَبْلَ الْإِحْصَانِ بِالْأَزْوَاجِ ,"
وَالْعَذَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الْحَدُّ.
وَذَلِكَ النِّصْفُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَذَابًا لِمَنْ أَتَى بِالْفَاحِشَةِ مِنَ الْإِمَاءِ إِذَا هُنَّ أُحْصِنَّ خَمْسُونَ جَلْدَةً , وَنَفْي سِتَّةِ أَشْهُرٍ , وَذَلِكَ نِصْفُ عَامٍ , لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا هِيَ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ قَبْلَ الْإِحْصَانِ بِالزَّوْجِ: جَلْدُ مِائَةٍ , وَنَفْيِ حَوْلٍ , فَالنِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ جَلْدَةً , وَنَفْي نِصْفِ سَنَةٍ , وَذَلِكَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَذَابًا لِلْإِمَاءِ الْمُحْصَنَاتِ إِذَا هُنَّ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ.
عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} خَمْسُونَ جَلْدَةً , وَلَا نَفْيَ وَلَا رَجْمَ""
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وَهَلْ يَكُونُ الْجَلْدُ عَلَى أَحَدٍ؟