قوله تعالى {فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} الإتيان بإسم الإشارة الموضوع للبعيد لا يخلو من إشارة إلى ترفيع قدرهم وتعظيم أمرهم كما يدل قوله {يعملون السوء بجهالة} على المساهلة في إحصاء معاصيهم على خلاف ما في الآية الثانية {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} الخ وقد اختير لختم الكلام قوله {وكان الله عليما حكيما} دون أن يقال: وكان الله غفورا رحيما للدلالة على أن فتح باب التوبة إنما هو لعلمه تعالى بحال العباد وما يؤديهم إليه ضعفهم وجهالتهم ولحكمته المقتضية لوضع ما يحتاج إليه إتقان النظام وإصلاح الأمور وهو تعالى لعلمه وحكمته لا يغره ظواهر الأحوال بل يختبر القلوب ولا يستزله مكر ولا خديعة فعلى التائب من العباد أن يتوب حق التوبة حتى يجيبه الله حق الإجابة. انتهى انتهى. {الميزان حـ 4 صـ 237 - 242}