وَقَدْ قِيلَ: الْعَنَتَ: الْهَلَاكُ. فَالَّذِينَ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى الزِّنَا , قَالُوا: الزِّنَا ضَرَرٌ فِي الدِّينِ , وَهُوَ مِنَ الْعَنَتِ. وَالَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْإِثْمِ , قَالُوا: الْآثَامُ كُلُّهَا ضَرَرٌ فِي الدِّينِ وَهِيَ مِنَ الْعَنَتَ. وَالَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْعُقُوبَةِ الَّتِي تُعْنِتُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْحَدِّ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْحَدُّ مَضَرَّةٌ عَلَى بَدَنِ الْمَحْدُودِ فِي دُنْيَاهُ , وَهُوَ مِنَ الْعَنَتِ. وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} جَمِيعَ مَعَانِي الْعَنَتِ , وَيَجْمَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ الزِّنَا , لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا بِمَا يُعْنِتُ بَدَنَهُ , وَيَكْتَسِبُ بِهِ إِثْمًا وَمَضَرَّةً فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِي هُمْ أَهْلُهُ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ. فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي عَيْنِهِ لَذَّةٌ وَقَضَاءُ شَهْوَةٍ فَإِنَّهُ بِأَدَائِهِ إِلَى الْعَنَتِ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ مَوْصُوفٌ بِهِ إِنْ كَانَ لِلْعَنَتِ سَبَبًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: وَأَنْ تَصْبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ , وَاللَّهُ غَفُورٌ لَكُمْ نِكَاحَ الْإِمَاءِ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ عَلَى مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَأَذِنَ لَكُمْ بِهِ , وَمَا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ أَصْلَحْتُمْ أُمُورَ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ , رَحِيمٌ بِكُمِ , إِذْ أَذِنَ لَكُمْ فِي نِكَاحِهِنَّ عِنْدَ الِافْتِقَارِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ لِلْحُرَّةِ.
عَنِ السُّدِّيِّ: «وَأَنْ تَصْبِرْ وَلَا تَنْكِحِ الْأَمَةَ فَيَكُونُ وَلَدُكَ مَمْلُوكِينَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»
وَ «أَنْ» فِي قَوْلِهِ: {وَأَنَ تَصْبِرُوا} فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِخَيْرٍ , بِمَعْنَى: وَالصَّبْرُ عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) }
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}