وكلام سيدنا عمر هنا لا اعتراض عليه. فهو ندب إلى تخفيف المهور. ولكن روايات أخرى تذكر أنه عزم على الناس ألا يزيدوا على أربعمائة درهم. وأراد أن يمنع الزيادة بقوة السلطان. وعندئذ اعترضته امرأة من قريش. فقالت: يا أمير المؤمنين. نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم؟. قال: نعم. فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟. قال: وأي ذلك؟. فقالت: أما سمعت الله يقول: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ... الآية. قال: اللهم غفرا. كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع، فركب المنبر فقال: يا أيها الناس. كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم. فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: فمن طابت نفسه فليفعل» إسناده قوي.
6 -وبمناسبة قوله تعالى وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً قال ابن كثير: وفي صحيح مسلم عن جابر في خطبة حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها: «واستوصوا بالنساء خيرا فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله» .
7 -وفي سبب نزول وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ .... ذكر ابن كثير رواية أخرى لحادثة مرت من قريب قال: أخرج ابن أبي حاتم: لما توفي أبو قيس - يعني ابن الأسلت - وكان من صالحي الأنصار - فخطب ابنه قيس امرأته فقالت: إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبا قيس توفي فقال خيرا. ثم قالت: إن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه وإنما كنت أعده ولدا فما ترى فقال لها: «ارجعي إلى بيتك» قال: فنزلت وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ... الآية.