8 -ذكر ابن كثير حكمة لتحريم زوجة الأب على الابن فقال: فإن في الغالب أن من تزوج بامرأة يبغض من كان زوجها قبله؛ ولهذا حرمت أمهات المؤمنين على الأمة، لأنهن أمهات لكونهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهو كالأب، بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم علي حب النفوس (صلوات الله وسلامه عليه) . أقول: ولئن كانت هذه حكمة فهناك حكم أخرى، فالرجل سيد زوجته، وأمه سيدته، فما أبشع أن يحل أمه محل تابعته، وزوجة أبيه أم له، والمسألة ذات وجوه أكثر تعقيدا، وأبعد عن أن يتكلم بها، يحس ذلك ذو الذوق المرهف. ثم قال ابن كثير: فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه فيقتل ويصير ماله فيئا لبيت المال، كما رواه الإمام أحمد، وأهل السنن من طرق عن البراء بن عازب عن خاله أبي بردة وفي رواية عمر «أنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه
من بعده أن يقتله ويأخذ ماله».
9 -قال ابن كثير: وقد أجمع العلماء على تحريم من وطئها الأب بتزويج أو ملك أو شبهة، واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع، أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه منها لو كانت أجنبية فعن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنها تحرم أيضا بذلك. أقول: وعند الحنفية لو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها الداخل بشهوة فإنها تحرم على ابنه وتحرم عليه بنتها.
10 -أخذ الحنفية من قوله تعالى وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ... أن الخلوة الصحيحة توجب المهر ولو لم يكن جماع لأن الإفضاء في الأصل: الخلوة.