وروى ابن جرير عن السدي كانت المرأة في بدء الإسلام إذا زنت حبست في البيت وأخذ زوجها مهرها حتى جاءت الحدود فنسختها، وحكاية النسخ قد وردت في غير ما طريق عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ورويت عن أبي جعفر، وأبي عبد الله رضي الله تعالى عنهما، والناسخ عند بعض آية الجلد على ما في سورة النور وعند آخرين إن آية الحبس نسخت بالحديث، والحديث منسوخ بآية الجلد، وآية الجلد بدلائل الرجم.
وقال الزمخشري:"من الجائز أن لا تكون الآية منسوخة بأن يترك ذكر الحدّ لكونه معلوماً بالكتاب والسنة، ويوصي بإمساكهن في البيوت بعد أن يحددن صيانة لهن عن مثل ما جرى عليهن بسبب الخروج من البيوت والتعرض للرجال، ويكون السبيل على هذا النكاح المغني عن السفاح"، وقال الشيخ أبو سليمان الخطابي في"معالم السنن": إنه لم يحصل النسخ في الآية ولا في الحديث وذلك أن الآية تدل على أن إمساكهن في البيوت ممدود إلى غاية أن يجعل الله تعالى لهن سبيلاً ثم إن ذلك السبيل كان مجملاً فلما قال صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني"إلى آخر ما في الحديث صار ذلك بياناً لما في تلك الآية لا ناسخاً له، وصار مخصصاً لعموم آية الجلد، وقد تقدم لك في سورة البقرة ما ينفعك في تحقيق هذا المقام فتذكره. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 234 - 235}