فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103364 من 466147

وحينما شرع الحق سبحانه التوبة أوضح: أنه إذا انفعل مريد لعمل شيء فوجه طاقته لعمل شيء مخالف ، قد تكون شهوته أو شٍرّته قد غلبت عليه ، فتوجه في ساعة ضعف إلى عمل شرّ ؛ لذلك شرعت التوبة لماذا ؟ لأننا لو أخرجنا هذا الإنسان من حظيرة المطيعين بمجرد فعل أول عمل شرّ لصارت كل انفعالاته من بعد ذلك شروراً ، وهذا هو الذي نسميه"فاقداً"، فيشرع الحق: إن فعلت ذنباً فلا تيأس ، فنحن سنسامحك ونتوب عليك.

فساعة شرع الله التوبة رحم المجتمع من شراسة أول عاصٍ ، فلو لم تأت هذه التوبة لكثرت المعاصي بعد أول معصية. ومقابل قول الحق: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} وتنبيهه أن الذنوب التي فعلت قبل ذلك يطهرك منها بالتوبة ، مقابل ذلك الذين يتبعون الشهوات ويريدون منك أن تأتي بذنوب جديدة ؛ لذلك يقول الحق سبحانه: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ} والميل هو ملطق عمل الذنوب. إنك بذلك تميل عن الحق ؛ لأن الميل هو انحراف عن جادة مرسومة لحكيم ، والجادة هي الطريق المستقيم.

هذه الجادة من الذي صنعها ؟ إنه الحكيم.. فإذا مال الإنسان مرة فربنا يعدله على الجادة مرّة ثانية ، ويقول له:"أنا تبت عليك"، إنه - سبحانه - يعمل ذلك كي يحمي العالم من شرّه ، لكن الذين يتبعون الشهوات لا يحبون لكم فقط أن تميلوا لمرّة واحدة ، بل يريدون لكم ميلاً موصوفاً بأنه ميل عظيم. لماذا ؟.. لأن الإنسان بطبيعته - كما قلنا سابقاً - إن كان يكذب فإنه يحترم الصادق ، وإن كان خائناً فهو يحترم الأمين ، بدليل أنه إن كان خائناً وعنده شيء يخاف عليه فهو يختار واحداً أميناً ليضع هذا الشيء عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت