فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103363 من 466147

هذا هو معنى الاختيار في القول وفي الفعل وفي الجوارح ، فالاختيار طاقة مطلقة توجهها إرادة المختار ، وإذا نظرت إلى اليد تجد أنك إذا أردت أن ترفعها ، فإنك لا تعرف شيئاً عن العضلات التي تستعملها كي ترفع اليد. فالذي يرفع يده ماذا يفعل ؟ وما العضلات التي تخدم هذا الرفع ؟ وأنت ترى ذلك مثلاً في الإنسان الميكانيكي أو تراه في رافعة الأثقال - الونش - التي ترفع الأشياء ، انظر كم عملية لتفعل ذلك ؟ أنت لا تعلم شيئاً عن هذه المسألة في نفسك ، لكنك بمجرد أن تريد تحريك يدك فأنت تحركها وتطيعك. وعندما يريد المهندس أن يحرك الإنسان الآلي فهو يوجهه بحسابات معينة ليفعل كذا وكذا ، أما الإنسان فيحرك اليد أو القدم أو العين بمجرد الإرادة.

والحق حين يسلب قدرة الإنسان - والعياذ بالله - يصيبه بالشلل ، إنه يريد فلا تنفعل له اليد أو غيرها ولا يعلم ما الذي تعطل إلى أن يذهب إلى الأطباء ليبحثوا في الجهاز العصبي ، ويعرفوا لماذا لم تنفذ أعصابه الأوامر ، إنها عملية طويلة.

إذن فالإنسان - عندما يريد الحركة - يوَجِّه الطاعة المخلوقة لله فقط ، فليس له فعل في الحقيقة ، فأنا إنْ أثابني الله وجازاني على طاعة فذلك لأنيّ وجهت الآلة الصالحة للفعل إلى عمل الخير ، وعندما تسمع أنه لا أحد بيده أن يفعل شيئاً فهذا صحيح ؛ لأن أحداً لا يعرف كيف يفعل أي شيء ، إنه فقط يريد ، فإن وجهت الطاقة للفعل فهذا عملك أنت. فمعنى الاختيار - إذن - أن تكون صالحاً للفعل ومقابل الفعل وهو الانتهاء والترك.

وعندما يبين الحق سبحانه وتعالى لك وينزل لك المنهج الذي يقول لك: وجه طاقتك لهذه ولا توجهها لهذه ، معنى ذلك أن طاقتك صالحة للاثنين. إذن فأنت مخلوق على صلاحية أن تفعل وألا تفعل ، وما تركه المنهج دون أن يقول لك فيه"افعل"ولا"تفعل"فإن فعلته على أي وجه لا يفسد به الكون ولا تفسد به حركة حياتك فهذا هو المباح لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت