إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ الْكَلَامُ اسْتِئْنَافٌ مَسُوقٌ لِبَيَانِ وَجْهِ وُجُوبِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ - تَعَالَى - بَعْدَ الْمُشَاوَرَةِ وَالْعَزِيمَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى أَخْذِ الْأُهْبَةِ وَالِاسْتِعْدَادِ بِمَا يُسْتَطَاعُ مِنْ حَوْلٍ وَقُوَّةٍ ، أَيْ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ بِالْعَمَلِ بِسُنَنِهِ وَمَا يَكُونُ لَكُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَالثَّبَاتِ بِالِاتِّكَالِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَمَعُونَتِهِ ، فَلَا غَالِبَ لَكُمْ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ نَصَبَهُمْ حِرْمَانُهُمْ مِنَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ - تَعَالَى - غَرَضًا لِلْقُنُوطِ وَالْيَأْسِ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْفَشَلِ وَعِصْيَانِ الْقَائِدِ فِيمَا حَتَّمَهُ مِنْ عَمَلٍ - كَمَا جَرَى لَكُمْ فِي أُحُدٍ - أَوْ بِالْإِعْجَابِ بِالْكَثْرَةِ ، وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الِاسْتِعْدَادِ وَالْقُوَّةِ ، وَهُوَ مُخِلٌّ بِالتَّوَكُّلِ - كَمَا جَرَى يَوْمَ حُنَيْنٍ - فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ أَيْ مِنْ بَعْدِ خِذْلَانِهِ ; أَيْ لَا أَحَدَ يَمْلِكُ لَكُمْ حِينَئِذٍ نَصْرًا ، وَلَا أَنْ يَدْفَعَ عَنْكُمْ ضُرًّا
وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَتَوَكَّلُوا عَلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّ النَّصْرَ بِيَدِهِ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِأَسْبَابِهِ وَأُهَبِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ أَسْبَابَ النَّصْرِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ (رَاجِعْ لَفْظَ"نَصْرٍ"فِي الْأَجْزَاءِ السَّابِقَةِ) .