ذَاكَرَهُ وُزَرَاءُ الْإِنْكِلِيزِ فِي أُمُورِ مِصْرَ وَالسُّودَانِ الْتِمَاسَ خِدْمَتِهِ لِبِلَادِهِ وَقَدْ سَأَلَهُ يَوْمَئِذٍ رَئِيسُ الْوُزَرَاءِ أَوْ غَيْرُهُ مِنْهُمْ (الشَّكُ مِنِّي) عَنْ رَأْيِهِ فِي حَمْلَةِ هكس بَاشَا الَّتِي أَرْسَلُوهَا لِمُحَارَبَةِ مَهْدِيِّ السُّودَانِ الَّذِي ظَهَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ مُرَاجَعَةٍ طَوِيلَةٍ أَنَّ هَذِهِ الْحَمْلَةَ لَا تَنْجَحُ بَلْ يَقْضِي عَلَيْهَا السُّودَانِيُّونَ . ثُمَّ عَادَ الْأُسْتَاذُ مِنْ أُورُبَّا إِلَى بَيْرُوتَ ، وَبَعْدَ عَوْدَتِهِ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِقَتْلِ هكس بَاشَا وَتَنْكِيلِ السُّودَانِيِّينَ بِحَمْلَتِهِ ، فَبَعَثَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بِرِسَالَةٍ"بَرْقِيَّةٍ"إِلَى الْوَزِيرِ الْإِنْكِلِيزِيِّ يُذَكِّرُهُ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَكَيْفَ صَدَقَ . فَجَاءَهُ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَزِيرِ وَمَعْنَاهُ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَا قُلْتَهُ لَنَا مَعْقُولٌ وَجِيهٌ وَلَكِنَّ السِّيَاسَةَ مَتَى قَرَّرَتْ شَيْئًا وَشَرَعَتْ فِيهِ وَجَبَ إِمْضَاؤُهُ وَامْتَنَعَ نَقْضُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ خَطَأً .