وَفِي هَذَا الْمَقَامِ أَوْرَدَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هَذَا السُّؤَالَ: هَلْ قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ الْأَمْرِ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ وَانْتَهَوْا عَنْ هَذَا النَّهْيِ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا؟ وَجَعَلَ ذَلِكَ مَجَالًا لِتَفَكُّرِ طُلَّابِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا جَوَابُهُ هُوَ فَكَمَا نَقَلْنَا لَكَ عَنِ الْإِمَامِ الرَّازِيِّ وَعَنْ شَيْخِهِ، وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْوَعِيدِ الْمَذْكُورَيْنِ آنِفًا، وَإِذَا كَانَ لَا يَزَالُ فِي عُلَمَاءِ الرُّسُومِ مِنَّا مَنْ يَقُولُ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي فَلَاحٍ وَفَوْزٍ فَقَدْ عَلِمَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الطَّبَقَاتِ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا عِزَّهُمْ وَاسْتِقْلَالَهُمْ، وَأَنَّهُمْ مُعَذَّبُونَ بِمَا فَقَدُوا وَبِمَا يَتَوَقَّعُونَ أَنْ يَفْقِدُوا مِمَّا بَقِيَ لَهُمْ، وَأَنَّ أَذْكِيَاءَ شُعُوبِهِمْ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى بُعْدِ الدَّارِ وَقُرْبِهِ عَنْ طَرِيقِ عِلَاجِ الدَّاءِ، قَبْلَ الْإِبْدَاءِ، وَالتَّمَاسِ الشِّفَاءِ قَبْلَ الْإِشْفَاءِ، وَالْعِلَاجُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَمَتَى يُبْصِرُونَ! وَالطَّبِيبُ يُنَادِيهِمْ فَأَنَّى يَسْمَعُونَ؟ عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
ذَلِكَ الْعَذَابُ الْعَظِيمُ يَكُونُ لِلْمُتَفَرِّقِينَ الْمُخْتَلِفِينَ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 4 صـ 22 - 42}