قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهين عن المنكر، أو ليوشك أن يسلط الله عليكم شراركم، فتدعوا خياركم فلا يستجاب لهم» .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «مثل القائم على حدود الله أو المداهن فيها، كمثل قوم أستهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها.
فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء، فيصبون على الذين في أعلاها، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتودينا.
فقال الذين في أسفلها: فإنا نثقبها من أسفلها، فنسقي منه.
فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعاً، وإن تركوهم غرقوا جميعاً».
وإن لم يكن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من العلماء المبرزين، إلا أنه كان من صلحاء المسلمين، ينهى عن منكر، لا يخفي على العامة حاله، فحكمه فيه حكم العالم المفتي، والقول فيهما ما ذكرت والله أعلم.
ومتى ظهر الفساد في الحد، وعجز القوام بالدين عن استصلاح المفسدين أو ردعهم بالخروج من بينهم إن أمكن أولى، قال الله عز وجل: {يعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} .
قال سعد بن جبير: يقول: إذا عمل بالمعاصي فاخرجوا.
ووقعت زلزلة على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم.
وإنما قال ذلك لأنه حمل الأمر على أنهم يحدثون في السر أحداثاً، أي كانوا لا يجاهدون بها خفية له.
فلذلك يخوفهم الله تعالى بآياته.
فكذلك إذ ظهر الفساد وشاع حتى لم يستطع تغييره، فليس إلا الخروج من بين المفسدين والله أعلم.
وينبغي للمصلحين في عامة الأوقات أن يكونوا مجانبين للمفسدين لا يخالطونهم ولا يضيفونهم ولا يشاورونهم في أمورهم ولا أمور العامة، فإن ذلك نوع من الاستدلال يرجى أن يردهم عن الباطل الذي هم فيه، إلى الحق الذي هو أولى بهم.
وفي حربهم على خلاف هذا، يحشرهم وتجريبهم في السكوت عنهم إن أظهروا المنكر أعزاء وهم به، ويستقبل سبيلهم إليه، فلا ينبغي أن يصار إلى واحد منهما والله أعلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...