وجاء أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - خطب يوماً فأثنى على طوائف المسلمين خيراً ثم قال: «ما بال أقوام لا يعلمونهم ولا يفقهونهم، ولا يأمرونهم ولا ينهونهم! ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون، والذي نفسي بيده، ليعلمن قوماً جيرانهم وليفقهنهم وليأمرنهم ولينهينهم، وليعلمن مؤمن من جيرانهم وليفقهن أو لتعالجنهم العقوبة في دار الدنيا» .
ثم نزل النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال: من يعني بهذا؟ فقالوا: أما ترى إلى هؤلاء الأشعريين، قوم فقهاء لهم جيران حفاة من الأعراب وأهل الشاة.
فلما سمع ذلك الأشعريون، جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقالوا: يا رسول الله، ذكرت طوائف من المسلمين يخبرون الدسائس، قال: لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهينهم، وإلا عاجلتكم بالعقوبة في الدنيا.
قالوا: يا رسول الله، فأمهلنا إلى سنة نعلمهم، فأمهلهم إلى سنة تمر، قرئ لعثمان: {الَّذِينَ كَفَرُواْ} إلى قوله {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} .
وفي النهي عن المنكر قال عبد الله بن مسعود: من رأى منكم منكراً فلم يستطع أن يغيره فليقل: اللهم أني أكره هذا.
في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
قيل لعلي رضي الله عنه: لم قاتلت أهل القبلة؟ قال: لم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلّم - ، إن الله لم يرض للمؤمنين أن يعص في الأرض، لا يأمروا بالمعروف ولا ينهوا عن المنكر.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «أيمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول الحق إذا رآه أو سمعه» .
في مداهنة الأمراء:
قال عروة بن الزبير لابن عمر: إنا لندخل على الوالي ليقضي بالقضاء، نعرف أنه حق، فنقول: وفقك الله، وعسى بعضنا يخرج فيثني عليه.
فقال: يا معشر أصحاب رسول الله، كنا نعد ذلك نفاقاً.
قال مالك بن دينار - رحمه الله - إصطلحنا على حب الدنيا، فلا يأمر بعضنا بعضاً، ولا ينهى بعضنا بعضاً ولا يدان بالله على هذا، فليت شعري أي عذاب يترك.
وفي الأمر والمعروف والنهي عن المنكر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «كلام بني آدم عليه، لا له، إلا أمر بمعروف ونهي عن منكر، أو ذكر الله عز وجل» .
وفي الأمر بالمعروف قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «يوشك أن تهلك هذه الأمة إلا ثلاث نفر: رجل أنكره بيده ولسانه وبقلبه، فإن جبن بيده فبلسانه وقلبه، وإن جبن بلسانه وبيده فبقلبه» .