لطيفة:
قيل: عطف: {وَيَأْمُرُونَ} على ما قبله، من عطف الخاص على العام. كذا قاله الزمخشري. وناقشه فِي"الانتصاف". وعبارته: عطف الخاص على العام يؤذن بمزيد اعتناء بالخاص لا محالة إذا اقتصر على بعض متناولات العام، كقوله: {مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] . وكقوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] . وكقوله: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] . وشبه ذلك، لأن الاقتصار على تخصيص ما يفرد بالذكر يفيده تمييزاً عن غيره من بقية المتناولات. وأما هذه الآية فقد ذكر، بعد العام فيها، جميع ما يتناوله، إذ الخير المدعوّ إليه إما فعل مأمور، أو ترك منهي، لا يعدو واحداً من هذين حتى يكون تخصيصها يميزها عن بقية المتناولات، فالأولى فِي ذلك أن يقال: فائدة هذا التخصيص ذكر الدعاء [فِي المطبوع: الدعاد] إلى الخير عامّاً ثم مفصلاً. وفيه تنبيه: أن الذكر على وجهين ما لا يخفى من العناية - والله أعلم - إلا أن يثبت عرف يخص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببعض أنواع الخير، فإن ذاك يتم مراد الزمخشري، وما أرى هذا العرف ثابتاً - والله أعلم - انتهى.
تنبيه:
وفي الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة، وهو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة، وأصل عظيم من أصولها، وركن مشيد من أركانها، وبه يكمل نظامها ويرتفع سنامها - كذا فِي"فتح البيان".