فقال النبي للرجل:"ألست قد ابتعته منك". فقال الرجل هات شاهدا يشهد بذلك. لقد انتهز الرجل فرصة أن النبي ابتاع منه دون وجود أحد فِي هذا الوقت ، وكان سيدنا خزيمة جالسا لحظة مطالبته للنبي بشاهد. فقال سيدنا خزيمة: أنا أشهد يا رسول الله أنك قد بايعته.
ولأن الرجل كاذب ، قال لنفسه: لعل خزيمة رآنا وأنا أبيع الفرس للنبّي فسكت الرجل وانصرف ، وبعد أن انصرف الرجل نادى الرسول خزيمة. وقال له:"يا خزيمة بم تشهد ولم تكن معنا ؟"فقال: أنا أصدقك فِي خبر السماء ولا أصدقك بما تقول ؟ أعلم أنك لا تقول إلا حقاً قد آمناك على أفضل من ذلك ، على ديننا. فعلم الرسول أن لخزيمة نورانية التصديق وحسن الاستنباط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد له خزيمة فحسبه".
فالأمر الذي يحتاج شاهدين تكفي فيه شهادة خزيمة ، وبذلك أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الوسام لخزيمة وجعل شهادته شهادة رجلين ، ولنر كيف جمع الله بين الأوس والخزرج فِي جمع القرآن ، قال زيد بن ثابت: فآليت على نفسي ألاّ أكتب آية إلاّ إذا وجدتها مكتوبة وشهد عليها اثنان ، إلاّ آخر التوبة فوجدتها مكتوبة ولم يشهد عليها إلاّ خزيمة ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال فِي خزيمة:"من شهد له خزيمة فحسبه"ولنا أن نعرف أن زيد بن ثابت من الخزرج وأن خزيمة من الأوس. لقد جمعهما الله فِي جمع القرآن ، فنفع الأوسي الخزرجي ، وذلك ليدلنا الحق سبحانه دلالة جديدة ، وهي أن التفاخر قبل الإسلام كان بغير الإسلام ، لكن ساعة يجيء الإسلام فأي واحد من أي جنس ما دام قد أحسن الإسلام ، فله أن يفخر به ، فإياك يا أوسيّ أن تقول:"منا خزيمة"؛ فالخزرجي له الفخر بخزيمة أيضا ، وليس للخزرجي أن يقول:"منا زيد بن ثابت"فللأوسي أيضا أن يفخر به ، لأن كُلاًّ منهما قد جمعه الله بالآخر فِي القرآن ، والإسلام ، وهكذا يكون الاعتصام بحبل الله.