فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85004 من 466147

الفاء هنا للإفصاح كسابقتها، والمعنى إذا كنتم مصرين على قولكم فأنتم ظالمون؛ لأن من افترى على الله الكذب فهو ظالم، وافتراء الكذب معناه القصد إليه وتعمده، والقطع بالقول فيه من غير تردد، مأخوذ من فَرَى يفري بمعنى قطع. وأولئك باستمرارهم على قولهم هذا قد كَذَبوا على الله، فادّعوا أنه حرم، وهو لم يحرم، وادعوا أن ذلك في شريعة إبراهيم عليه السلام التي نزلت من عند الله تعالى، وليست منها في شيء.

ومن قصد إلى الكذب قاطعا به من غير دليل ولا حجة (بل قام الدليل على نقيض ما يقول) فهو ظالم، ولذا قال تعالى:

(فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الإشارة إليهم محملين وصف الافتراء على الله تعالى وعلى النبيين، وهذا الوصف هو سبب الحكم بالظلم، وقد أكد الله تعالى وصف الظلم بقصر الظلم عليهم بضمير الفصل، وهم ظالمون للحقيقة إذ أخفوها وكذبوا، وظالمون لأنفسهم لأنهم يخادعون الله الذي لَا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وهم إذ يخادعون الله تعالى، يخادعون أنفسهم ويضلونها باستمرارهم على السير في طريق الغواية،، إذ كلما أَوْلَجُوا فيه بعُدُوا عن طريق الهداية، وظلموا بغمطهم الحق والناس، وحسدهم لهم على ما آتاهم الله من فضله.

وإن أولئك الذين يتمسحون بذكر إبراهيم لم يتبعوه، ولم يهتدوا بهديه، بل خرجوا عن منهاج الفطرة الذي هداه الله تعالى، ولذلك أمرهم الله سبحانه وتعالى باتباعه فقال تعالت كلماته:

(قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ...(95)

الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أمره أن يذكر لهم صدق الله تعالى فيما أخبره به من أن إبراهيم ما حرم الإبل ولا ألبانها، وأن بني إسرائيل من قبل التوراة كان كل الطعام الطيب حلالا لهم غير حرام عليهم.

وفى ذلك إشارة إلى أنهم يعاندون الله تعالى بأخبارهم الكاذبة، وأن كلامهم لَا يروج عند مؤمن، لأنه إما أن يصدِّق الله تعالى ذا الجلال والإكرام، المنفرد بحق العبودية، والمنفرد بالألوهية، وإما أن يصدق أخبارهم الكاذبة التي تتنزى بالحقد والحسد الدفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت