فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84051 من 466147

والمعنى: أن الله - تعالى - جرت سنته في خلقه ألا يهدى إلى الصراط المستقيم، قوما كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ أي ارتدوا إلى الكفر بعد أن آمنوا، وبعد أن شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ وهو محمد صلّى الله عليه وسلّم «حق» وأنه صادق فيما يبلغه عن ربه، وبعد أن جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ أي البراهين والحجج الناطقة بحقيقة ما يدعيه، من قرآن كريم عجز البشر عن الإتيان بسورة من مثله، ومن معجزات باهرة دالة على صدقه صلّى الله عليه وسلّم.

فأنت ترى أن حالهم التي أوجبت هذا النفي والاستبعاد تتمثل في أنهم كانوا مؤمنين، وكانوا يشهدون بأن الرسول حق، وجاءتهم البينات اليقينية الملزمة التي تؤيد إيمانهم وشهادتهم، ومع كل ذلك استحبوا العمى على الهدى، واختاروا الكفر على الإيمان، واستولى عليهم التعصب بالباطل فأرداهم وحرمهم من هداية الله حتى يغيروا ما بأنفسهم ويتوبوا عن غيهم، ويصلحوا ما أفسدوه، ويخلصوا وينيبوا إلى خالقهم وبارئهم.

قال صاحب الكشاف: «قوله كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً أي كيف يلطف بهم وليسوا من أهل اللطف، لما علم الله من تصميمهم على كفرهم، ودل على تصميمهم بأنهم كفروا بعد إيمانهم، وبعد ما شهدوا بأن الرسول حق وبعد ما جاءتهم الشواهد من القرآن وسائر المعجزات التي تثبت بمثلها النبوة - وهم اليهود - كفروا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم بعد أن كانوا مؤمنين به، وذلك حين عاينوا ما يوجب قوة إيمانهم من البينات.

فإن قلت: علام عطف قوله وَشَهِدُوا؟ قلت: فيه وجهان: أن يعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل، لأن معناه بعد أن آمنوا. ويجوز أن تكون الواو للحال بإضمار «قد» . بمعنى كفروا وقد شهدوا أن الرسول حق».

وقوله - تعالى - وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ جملة حالية أو معترضة.

والمعنى: أنه - سبحانه - قد مضت سنته في خلقه أنه لا يهدى إلى الحق أولئك الذين آثروا الكفر على الإيمان، عن تعمد وإصرار، ووضعوا الشيء في غير موضعه مع علمهم بسوء صنيعهم.

وفي تذييل الآية الكريمة بهذه الجملة مع إطلاق لفظ الظلم، إشعار بأنهم قد ظلموا أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت