فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84052 من 466147

بإيقاعها في مهاوي الردى والعذاب وظلموا الرسول الذي شهدوا له بأن ما جاء به هو الحق ثم كفروا به، وظلموا الحقائق والبراهين التي نطقت بأحقية الإيمان وببطلان الكفر ثم تركوا هذه الحقائق والبراهين وانقادوا لأهوائهم وشهواتهم ومطامعهم.

وإن الظلم متى سيطر على النفوس أفقدها رشدها وإدراكها للأمور إدراكا سليما، وصدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيث يقول: «اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة» .

ثم بين - سبحانه - عاقبة هؤلاء الظالمين فقال: أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.

قال الراغب: اللعن: الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وذلك من الله - تعالى - في الآخرة عقوبة وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره».

والمعنى: أولئك المتصفون بتلك الصفات القبيحة جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ أي جزاؤهم أن عليهم غضب الله وسخطه بسبب استحبابهم الكفر على الإيمان وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي وعليهم كذلك سخط الملائكة والناس أجمعين وغضبهم، ودعاؤهم عليهم باللعنة والطرد من رحمة الله.

وقوله أُولئِكَ مبتدأ. وقوله جَزاؤُهُمْ مبتدأ ثان، وقوله أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ إلخ ..

خبر المبتدأ الثاني، وهو وخبره خبر المبتدأ الأول.

والآية الكريمة قد بينت أن اللعنة على هؤلاء القوم، صادرة من الله وهي أشد ألوان اللعن، وصادرة من الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وصادرة من الناس أجمعين، أي أن الفطر الإنسانية تلعنهم لنبذهم الحق بعد أن عرفوه وشهدوا به، وقامت بين أيديهم الأدلة على أنه حق.

قال الفخر الرازي ما ملخصه: فإن قيل: لم عم جميع الناس مع أن من وافقهم في كفرهم لا يلعنهم؟ قلنا فيه وجوه: منها أنهم في الآخرة يلعن بعضهم بعضا كما قال - تعالى - كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها. فعلى هذا التقدير يكون اللعن قد حصل للكفار من الكفار. ومنها كأن الناس هم المؤمنون، والكفار ليسوا من الناس، ثم لما ذكر لعن الثلاث قال أَجْمَعِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت