كما أن فِي اصطفاء لفظ (آمنوا) على هذا النمط _ حيث جاء فعلاً _ إشارة أخرى إلى (أن إيمانهم لا يزال فعلاً , وأنه ما يزال فيهم بقية من غفلة) (45) وليدخل فيه عموم من دخلوا فِي الإيمان , وليس خصوص المؤمنين ؛ لأنه مما لا شك فيه أن هناك فرقاً بين أن يقال: (يا أيها المؤمنون) و (يا أيها الذين آمنوا) ؛ فالمؤمنون أعلى منزلة , وأكثر إيماناً من الذين آمنوا ؛ ذلك لأن الإيمان فِي المؤمنين صار اسمًا لهم , وصفة ثابتة , أما الذين آمنوا ؛ فالإيمان لديهم لا يزال فعلاً , ولم يرق إلى مرحلة الثبوت , وفرق بين هذا وذاك .
وعلى كلٍّ , فإن النداء عليهم (تشريف لهم بتعريفهم بخير صفاتهم) (46)
وزد على ذلك أن النداء عليهم صادر عن الحق _ سبحانه وتعالى _ وليس هناك وسيط بينه وبينهم , وفي ذلك أيضا من التشريف ما فيه (وهذا التكليف والتذكير , والتشريف المحتَضَن فِي رحم النظم متناسق أيما تناسق مع ما هو آت من بعد) (47)
ونخلص من كل ذلك أن هذا النداء يحمل عدة معانٍ:
1 -عموميته ؛ حيث يدخل فيه القريب والبعيد .
2 -تذكير المنادى بما التزم به من إيمان ؛ ليكون دافعاً له إلى التسليم والطاعة .
3 -الإلماح إلى نقص إيمانهم ؛ فما زالوا يُؤمرون ويُنهون ؛ ففي التزامهم إكمال لهذا الإيمان
, وإتمام لهذا البناء .
4 -إرفاق كل ذلك بالتشريف , والتقدير , فهم موصولون بالله تعالى ,لمباشرته ندائهم .
تلك بعض المعاني الملحوظة من خلال هذا النداء .
فقه دلالة أداة الشرط فِي قوله تعالى (إذا تداينتم بدين)