يرى النحاة أن هذه الأداة ليست نصا فِي الشرط , (والسبب الذي من أجله لا يستخدمونها فِي الشرط أنها تجيء وقتاٍ معلوماً , ومعنى ذلك أنها إنما تعيّن نقطة التقاء حدثين فِي المستقبل , دون أن تجعل حدوث أحدهما مشروطاً بحدوث الآخر , ولكنها فِي الشعر تضطلع بتلك الوظيفة الشرطية , فتجمع إلى تعيينها نقطة التقاء الحدثين فِي المستقبل ترتب حدوث أحدهما على الآخر .(48)
(والنحاة يشعرون بأن الأصل فِي الأدوات الشرطية العمل , وأن الجزم سمة من سمات الأداة الشرطية , لذلك وصفوا الأدوات العوامل بأن ّ فيها معنى الشرط) (49) .
وعلى هذا فإن (إذا الشرطية تختص بالدخول على الجملة الفعلية , وما جاء على غير ذلك فمؤول ؛ محافظة على قاعدة الاختصاص(50) (وفعل الشرط لا يكون إلا مستقبل المعنى , فإن جاء ماضياً كما هو الحال فِي الآية _ أُوِّل بالمستقبل) (51) , كما أن من لوازم (إذا) الشرطية (أنها تختص بدخولها على المتيقن , والمظنون , والكثير الوقوع , بخلاف(إن) فإنها تستعمل فِي المشكوك , والموهوم النادر ؛ ولهذا قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ثم قال: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) (المائدة:6) فأتى بـ (إذا) فِي الوضوء لتكراره وكثرة أسبابه , وبـ (إن) في الجنابة , , لقلة وقوعها , بالنسبة إلى الحدث .
وقيل (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) (لأعراف:131