قوله: {وَلاَ يَأْبَ الشهدآء} مفعوله محذوفٌ لفهم المعنى ، أي: لا يأبون إقامة الشهادة ، وقيل: المحذوف مجرور لأن"أبى"بمعنى امتنع ، فيتعدَّى تعديته أي من إقامة الشهادة.
قوله: {إِذَا مَا دُعُواْ} ظرفٌ لـ"يَأْبَ"أي: لا يمتنعون فِي وقت [دَعْوَتهم] لأدائها ، أو لإقامتها ، ويجوز أن تكون [متمحضةً للظرف ، ويجوز أن تكون] شرطيةً والجواب محذوفٌ أي: إذا دُعُوا فلا يأبوا.
قوله: {أَن تَكْتُبُوهُ} مفعولٌ به إن شئت جعلته مع الفعل مصدراً تقديره:"ولا تَسْأَمُوا كِتَابَتَه"، وإن شئت بنزع الخافض والنَّاصب له"تَسْأَموا"؛ لأنه يتعدَّى بنفسه قال: [الطويل]
سَئِمْتُ تَكَالِيف الحَيَاةِ ومَنْ يَعِشْ... ثَمَانِينَ حَوْلاً لاَ أَبَا لَكَ يَسْأَمِ
وقيل: بل يتعدَّى بحرف الجرّ ، والأصل: من أن تكتبوه ، فحذف حرف الجرِّ للعلم به ، فيجري الخلاف المشهور فِي"أَنْ"بعد حذفه ، ويدلُّ على تعدِّيه بـ"مِنْ"قوله: [الكامل]
وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَيَاةِ وَطُولِهَا... وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ كَيْفَ لَبِيدُ
والهاء: فِي"تَكْتبوه"يجوز أن تكون للدَّين فِي أوَّل الآية ، وأن تكون للحقّ فِي قوله: {فَإن كَانَ الذي عَلَيْهِ الحق} ، وهو أقرب مذكورٍ ، والمراد به"الدَّيْن"وقيل: يعود على الكتاب المفهوم من"تَكْتبوه"قاله الزَّمخشريُّ.
و {صَغِيراً أَو كَبِيرا} حالٌ ، أي: على أيّ حالٍ كان الدَّين قليلاً أو كثيراً ، وعلى أيِّ حالٍ كان الكتاب مختصراً ، أو مشبعاً ، وجوَّز السَّجاونديُّ انتصابه على خبر"كان"مضمرةٌ ، وهذا لا حاجة تدعو إليه ، وليس من مواضع إضمارها.
قوله: {إلى أَجَلِهِ} فيه ثلاثة أوجهٍ: