الشَّيْخُ: اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ ذَاتَ اللهِ - تَعَالَى - لَا تُشْبِهُ الذَّوَاتَ ، وَصِفَاتَهُ لَا تُشْبِهُ الصِّفَاتِ ، فَإِذْ طَرَأَتْ عَلَيْكَ الشُّبْهَةُ فِي أَثَرِ الْحَيَاةِ فَقَطْ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا مَجْهُولَةٌ فَتَأَمَّلِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَيَاتَيْنِ: إِنَّ حَيَاةَ اللهِ - تَعَالَى ذَاتِيَّةٌ ، - وَحَيَاةَ الْإِنْسَانِ مِنَ اللهِ - تَعَالَى - ، إِنَّ حَيَاةَ اللهِ - تَعَالَى - أَزَلِيَّةٌ وَحَيَاةَ الْإِنْسَانِ حَادِثَةٌ ، إِنَّ حَيَاةَ اللهِ - تَعَالَى - لَا تُفَارِقُهُ وَحَيَاةَ الْإِنْسَانِ تُفَارِقُهُ حِينَ يَمُوتُ ، إِنَّ حَيَاةَ اللهِ - تَعَالَى - هِيَ الَّتِي تُفِيضُ الْحَيَاةَ عَلَى كُلِّ حَيٍّ وَحَيَاةُ الْإِنْسَانِ خَاصَّةٌ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْإِرَادَةُ وَالنِّظَامُ ، كُلُّ ذَلِكَ نَاقِصٌ فِي الْإِنْسَانِ وَاللهُ - تَعَالَى - مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقْصِ ، وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ . انْتَهَى الْمُرَادُ نَقْلُهُ مِنْ تِلْكَ الْعَقِيدَةِ .