أَقُولُ: وَهَذَا تَحْقِيقٌ دَقِيقٌ لَا نَجِدُ مِثْلَهُ لِغَيْرِ هَذَا الْإِمَامِ الْعَارِفِ وَالْحَكِيمِ الْمُحَقِّقِ وَلَا يَعْقِلُهُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ، وَقَدْ كُنْتُ كَتَبْتُ فِي كِتَابِ الْعَقَائِدِ - الَّذِي أَلَّفْتُهُ بِاقْتِرَاحِهِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِمَعَارِفِ هَذَا الْعَصْرِ وَيُفِيدُ طُلَّابَ عُلُومِهِ - كَلَامًا فِي حَيَاةِ اللهِ - تَعَالَى - قَرِيبًا مِنَ الْأَفْهَامِ ، وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ . وَإِنَّنِي أُحِبُّ إِيرَادَهُ هُنَا ; لِأَنَّنِي لَمْ أَرَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَلَا فِي كُتُبِ الْكَلَامِ كَلَامًا مُمْتِعًا فِي هَذَا الْمَقَامِ ، وَهُوَ وَارِدٌ بِأُسْلُوبِ السُّؤَالِ مِنْ تِلْمِيذٍ مُبْتَدِئٍ فِي الْمَدَارِسِ وَالْجَوَابِ مِنْ أَخِيهِ وَهُوَ عَالِمٌ عَصْرِيٌّ طَبِيبٌ نُعَبِّرُ عَنْهُ بِالشَّابِّ ، وَمِنْ أَبِيهِ وَهُوَ عَالِمٌ صُوفِيٌّ ، نُعَبِّرُ عَنْهُ بِالشَّيْخِ . وَهَذَا نَصُّهُ بِاخْتِصَارٍ مَا:
قَالَ التِّلْمِيذُ: تَنْبُتُ الشَّجَرَةُ صَغِيرَةً ثُمَّ تَنْمُو حَتَّى تَكُونَ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ أَضْعَافَ مَا كَانَتْ ، فَمِنْ أَيْنَ تَجِيءُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ ؟ وَكَيْفَ تَدْخُلُ فِي بِنْيَتِهَا وَتَتَفَرَّقُ فَتَأْخُذُ السَّاقُ مِنْهَا حَظًّا وَالْفُرُوعُ حَظًّا وَكَذَلِكَ الْوَرَقُ وَالثَّمَرُ ؟
الشَّابُّ: إِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي بِنْيَةِ النَّبَاتِ ، بَعْضُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَبَعْضُهَا مِنَ الْهَوَاءِ ، وَالنَّبَاتُ جِسْمٌ حَيٌّ ، فَهُوَ بِصِفَةِ الْحَيَاةِ يَأْخُذُ مِنْ عَنَاصِرِ الْأَرْضِ وَالْهَوَاءِ مَا يَصْلُحُ لِغِذَائِهِ فَيَتَغَذَّى بِهِ ، كَمَا يَتَغَذَّى الْحَيَوَانُ بِمَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ ، وَيَنْمُو بِذَلِكَ كَمَا يَنْمُو الْحَيَوَانُ .