مِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ تَعَالَى وَصِحَّةِ دِينِهِ إِيمَانًا مُوَافِقًا لِمَا جَاءَ فِي كِتَابِهِ ، وَيَكُونُ فِي إِيمَانِهِ عَلَى حَقِّ الْيَقِينِ وَالِاطْمِئْنَانِ الَّذِي لَا زِلْزَالَ فِيهِ وَلَا اضْطِرَابَ ، وَأَهْلُ هَذَا الْيَقِينِ هُمُ الَّذِينَ يُقَالُ إِنَّ اللهَ حَاضِرٌ عِنْدَهُمْ وَأَنَّهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا; لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ ثَبَتَتْ فِي عُقُولِهِمْ ، وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ قَدْ لَابَسَ قُلُوبَهُمْ ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ قَائِلُهُمْ: لَوْ كُشِفَ الْحِجَابُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ وَهَذَا الْيَقِينُ ، فَلَا يُقَالُ إِنَّ اللهَ عِنْدَهُمْ; لِأَنَّ مَا حَضَرَ فِي عَقْلِهِ هُوَ غَيْرُ مَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ ، وَشَهِدَتْ بِهِ آيَاتُهُ فِي كِتَابِهِ وَآيَاتِهِ فِي خَلْقِهِ ، ثُمَّ هُوَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِمَّا عِنْدَهُ ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الظُّنُونِ وَأَرْبَابُ الشُّكُوكِ ، وَحَمَلَةُ التَّقَالِيدِ الَّذِينَ زَلُّوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاتَّخَذُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابًا وَوُسَطَاءَ ، وَشَبَّهُوهُ بِخَلْقِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الشُّئُونِ ، فَهُمْ غَائِبُونَ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَمَحْجُوبُونَ عَنْ رَبِّهِمْ بِحَيْثُ لَا تَطُوفُ مَعْرِفَتُهُ الْحَقِيقَةُ بِعُقُولِهِمْ ، وَلَا تُلَابِسُ عَظَمَتُهُ وَكَمَالُهُ قُلُوبَهُمْ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَكُشِفَ الْحِجَابُ عَرَفُوا اللهَ رَبَّهُمُ الْحَقَّ ، وَتَبَيَّنَ لَهُمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ ، فَذَلِكَ إِتْيَانُ اللهِ لَهُمْ;