قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّهُ ذِكْرٌ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى مَا هُوَ دَلِيلُ الْعِقَابِ وَهُوَ مَا لَا مَطْمَعَ فِي زَوَالِهِ ، وَلَا هُزْءَ فِي الدِّينِ أَكْبَرُ مِنْ ظَنِّ الْمَغْرُورِ أَنَّهُ يَنَالُ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَفِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالرِّضْوَانِ مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ بِغَيْرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَرْشَدَتْ إِلَيْهَا آيَاتُ اللهِ تَعَالَى ، مُبَيِّنَةً أَنَّ الْعُقُوبَاتِ عَلَى تَرْكِهَا مِنْ آثَارِ صِفَاتِهِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي لَا يَلْحَقُهَا تَغْيِيرٌ ، وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا الْحَوَادِثُ بِتَبْدِيلٍ وَلَا تَحْوِيلٍ اهـ .
وَنَقُولُ نَحْنُ عَلَى طَرِيقَتِهِ: إِنَّ ظَنَّ الْمَغْرُورِينَ بِأَنَّهُ يَكُونُ لَهُمُ السُّلُطَاتُ وَالْخِلَافَةُ فِي الْأَرْضِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ - وَلَوْ مَعَ بَعْضِ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إِقَامَةِ الْعَدْلِ فِي النَّاسِ وَالْعِمَارَةِ وَالْإِصْلَاحِ فِي الْأَرْضِ - هُوَ مِنَ الْهُزْءِ بِآيَاتِ اللهِ فِي كِتَابِهِ ، وَآيَاتِهِ فِي خَلْقِهِ ، فَإِنَّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادُ اللهِ الصَّالِحُونَ لِعِمَارَتِهَا وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ فِيهَا (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى) أَيِ: الْأُمَمَ (بِظُلْمٍ) مِنْهُمْ أَيْ: شِرْكٍ وَكُفْرٍ ، أَوْ مِنْهُ لَهُمْ (وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (11: 117) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ وَسِيَاسَتِهِمْ ، وَإِنَّمَا يُهْلِكُهَا إِذَا ظَلَمُوا وَأَفْسَدُوا فِيهَا .