(من بعد ما جاءتكم البينات) أي بالحجج الواضحة والبراهين الصحيحة على أن الدخول في الإسلام هو الحق (فاعلموا أن الله عزيز) غالب لا يعجزه شيء عن الانتقام (حكيم) لا ينتقم إلا لحق، وفي الآية وعيد وتهديد لمن في قلبه شك ونفاق أو عنده شبهة في الدين.
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212)
(هل ينظرون) استفهام إنكاري أي ينتظرون يقال نظرته وانتظرته بمعنى، والمراد هل ينتظر الزالون التاركون للدخول في الإسلام والمتبعون خطوات الشيطان، فهو التفات إلى الغيبة للإيذان بأن سوء صنيعهم موجب للإعراض عنهم، وحكاية جنايتهم لما عداهم من أهل الإنصاف على طريق الإهانة.
(إلا أن يأتيهم الله) بما وعدهم من الحساب والعذاب، استثناء مفرغ من مقدر أي ليس لهم شيء ينتظرونه إلا إتيان العذاب، وهذا مبالغة في توبيخهم (في ظلل) جمع ظلة وهي ما يظلك، وقال الأخفش: وقد يحتمل أن يكون معنى الإتيان راجعاً إلى الجزاء فسمى الجزاء إتياناً كما سمى التخويف والتعذيب في قصة ثمود إتياناً فقال (فأتى الله بنيانهم من القواعد) وقال في قصة النضير (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) .