فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56016 من 466147

أمر فِي الآية الأولى بالجهاد بشرط إقدام الكفار على القتال ، وفي هذه الآية زاد فِي التكليف فأمر بالجهاد معهم سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا . واستثنى منه المقاتلة عند المسجد الحرام ، وسمي حراماً لأنه ممنوع أن يفعل فيه ما منع من فعله وأصل الحرمة المنع {من حيث أخرجوكم} أي من الموضع الذي أخرجوكم وهو مكة ، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن لم يسلم منهم يوم الفتح . أو أخرجوهم من منازلهم كما أخرجوكم من منازلكم ، وقد أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين من المدينة بل قال:"لا يجمع دينان فِي جزيرة العرب"والمراد بالإخراج تكليفهم الخروج قهراً أو تخويفهم وتشديد الأمر عليهم حتى اضطروا إلى الخروج {والفتنة} عن ابن عباس أنها الكفر بالله لأنه فساد فِي الأرض يؤدي إلى الظلم والهرج وفيه الفتنة . وأيضاً الكفر ذنب يستحق العقاب الدائم بالاتفاق والقتل ليس كذلك والكفر يخرج به صاحبه عن الأمة دون القتل . روي أن صحابياً قتل رجلاً من الكفار فِي الشهر الحرام فعابه المؤمنون على ذلك فنزلت . أن لا تستعظموا الإقدام على القتل فِي الشهر الحرام ، فإن إقدام الكفار على الكفر فِي الشهر الحرام أعظم من ذلك . وقيل الفتنة أصلها عرض الذهب على النار للخلاص من الغش ، ثم صار اسماً لكل محنة . والمعنى إن إقدام الكفار على تخويف المؤمنين وعلى تشديد الأمر عليهم حتى صاروا ملجئين إلى ترك الأهل والأوطان هرباً من إضلالهم فِي الدين وإبقاء على مهجهم وحرمهم ، أشد من القتل الذي أوجبته عليكم جزاء عن تلك الفتنة لأنه يقتضي التخلص ، من غموم الدنيا وآفاتها .

لقتل بحد السيف أهون موقعاً ... على النفس من قتل بحد فراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت