وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا إذَا كَانَ يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ وَلَا نِكَايَةٍ وَلَكِنَّهُ يُجْزِئُ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ حَتَّى يَفْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلَ فَيُقْتَلُونَ وَيُنْكُونَ فِي الْعَدُوِّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى طَمَعٍ مِنْ النِّكَايَةِ فِي الْعَدُوِّ وَلَا يَطْمَعُ فِي النَّجَاةِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِمْ ، فَكَذَلِكَ إذَا طَمِعَ أَنْ يُنْكَى غَيْرُهُ فِيهِمْ بِحَمْلَتِهِ عَلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَأْجُورًا ؛ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ وَلَا نِكَايَةٍ ، وَلَكِنَّهُ مِمَّا يُرْهِبُ الْعَدُوَّ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا أَفْضَلُ النِّكَايَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَاَلَّذِي قَالَ مُحَمَّدٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ صَحِيحٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ؛ وَعَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي يُحْمَلُ تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ أَلْقَى بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْعَدُوِّ ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْلِفَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ عَائِدَةٍ عَلَى الدِّينِ وَلَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
فَأَمَّا