إن القمر وجوده ثابت لكن الأرض عندما توجد بينه وبين الشمس فهي التي تحجب عنه ضوء الشمس ، ويكبر حجم نوره كلما تزحزحت الأرض بعيداً عنه. وعندما تنزاح الأرض بعيداً عنه كلية يظهر فِي السماء بدراً كاملاً ، ثم تعود الأرض بعد ذلك لتحجب عنه جزءاً من الشمس ، ويزداد ذلك يوماً بعد يوم ، فينقص ضوء الشمس المنعكس عليه تبعاً لذلك ، فيقل تدريجياً حتى تأتي الأرض بينه وبين الشمس فلا يظهر منه شيء . ونقول نحن: إننا عندما لا نرى القمر لا فِي الليل ولا فِي النهار برغم أنه موجود فِي مكانه ، نقول: إنه مستور فِي ظل الأرض ، لذلك لا نراه. وهذه الظاهرة لا تحدث للشمس لأن جرم الشمس كبير جداً. وعندما يحدث فإن الأثر يكون قليلا ، ويسمى بالكسوف.
وعندما التفت العرب للكون قالوا: ما بال الهلال يصبح هكذا ثم يكبر حتى يصير بدراً ، فقال الحق عز وجل:"قل هي مواقيت للناس والحج"إنهم هم يسألون عن الأهلة ودورتها ، فقطع الله عليهم خيط تفكيرهم وأعطاهم الخلاصة والنتيجة ، فقال:"قل هي مواقيت للناس والحج". إن هذا الأمر هو الذي يستطيع العقل فِي ذلك الزمان أن يعرفه ، أما ما وراء ذلك فانتظروا حتى يكشف الزمن عنه ، وجهلكم به لا يقلل من نفعكم. لقد كانت كل إجابة لأي سؤال فِي ذلك الزمان تحتوي على ما يتسع العقل لإدراكه ساعة التشريع ، أما بقية الإجابة فالحق يتركها للزمن. ولا يعطينا إلا ما يفيد التشريع ، مثال ذلك: كانوا قديما يقولون: الأرض كرة وأثبت لنا العلم أنها كذلك ، ورأيناها بالأقمار الصناعية وانتهت القضية. وعندما سأل العرب عن الأهلة أخبرنا الحق بأنها مواقيت ، والمواقيت جمع ميقات ، والميقات من الوقت ، والوقت هو الزمن ، ونعرف أن كل حدث من الأحداث يحتاج إلى زمن وإلى مكان. إذن فالزمان والمكان مرتبطان بالحديث فلا يوجد زمان ولا مكان إلا إذا وجد حدث.