أنت تشتكي عندي مزاولة القرى وقد رأت الضيفان ينحون منزلي
فقلت كأني ما سمعت كلامها: هم الضيف جِدّي فِي قراهم وعجّلي
أو السائل بغير ما يتطلب كما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ} الآية ، قالوا فِي السؤال: ما بال الهلال يبدوا دقيقاً ... ! إلخ ؟ فأجيبوا بما ترى . وكما قال: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وابْنِ السّبِيْل} [البقرة: 215] . سألوا عن بيان ما ينفقون ، فأجيبوا ببيان المصرف . ينزل سؤال السائل منزلة سؤال غير سؤالٍ غير سؤاله ، لتوخّي التنبيه له بألطف وجه على تعديه عن موضع سؤالٍ هو أليق بحاله أن يسأله عنه ، أو أهمّ له إذا تأمل ، وأن هذا الأسلوب الحكيم لربما صادف المقام فحرك من نشاط السامع ما سلبه حكم الوقور ، وأبرزه فِي معرض المسحور ؛ وهل ألان شكيمة الحجاج لذلك الخارجي ، وسلّ سخيمته ، حتى آثر أن يحسن ، على أن يسيء ؛ غير أن سَحَره بهذا الأسلوب ؟ إذ توعده الحجاج بالقيد فِي قوله"لأحملنك على الأدهم !"فقال متغابياً: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ! مبرزاً وعيده فِي معرض الوعد ، متوصلاً أن يريه بألطف وجه: أن أمرأً مثله - فِي مسند الإمرة المطاعة - خليقٌ بأن يُصفِد لا أن يَصفِد ، وأن يعد [فِي المطبوع: بعد] لا أن يوعد .
{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .