وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ، فَقَالَ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَبَيَّنَ أَنَّ أَهِلَّتَهُ مَعْلُومَةٌ مَخْصُوصَةٌ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الْأَهِلَّةِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى {: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} : كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا فِيمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانُوا إذَا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ ، فَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِهِ فَرَجَعَ لِحَاجَةٍ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ مِنْ أَجْلِ سَقْفِ الْبَيْتِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ ؛ فَيَقْتَحِمَ الْجِدَارَ مِنْ وَرَائِهِ ؛ ثُمَّ يَقُومَ فِي حُجْرَتِهِ فَيَأْمُرَ بِحَاجَتِهِ ، فَتَخْرُجَ إلَيْهِ مِنْ بَيْتِهِ ، حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَدَخَلَ حُجْرَتَهُ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى أَثَرِهِ كَانَ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنِّي أَحْمَسِيٌّ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ الْحُمْسُ لَا يُبَالُونَ ذَلِكَ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: وَأَنَا أَحْمَسِيٌّ يَعْنِي عَلَى دِينِك فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: فِي تَأْوِيلِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا بُيُوتُ الْمَنَازِلِ.
الثَّانِي: أَنَّهَا النِّسَاءُ أَمَرَنَا بِإِتْيَانِهِنَّ مِنْ الْقُبُلِ لَا مِنْ الدُّبُرِ.