فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54777 من 466147

وَفِي مَعْنَى الْأَوَّلِ النَّهْيُ عَنْ قُرْبِ النِّسَاءِ فِي الصِّيَامِ وَالِاعْتِكَافِ ، فَتَخْصِيصُ النَّهْيِ بِهَا ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ حُمِلَ عَلَى عُمُومِ أَحْكَامِ الصِّيَامِ كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِمْسَاكِ الِاحْتِيَاطِيِّ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْغُرُوبِ ، وَلَكِنَّ هَذَا قَدْ يُعَارِضُ الْأَمْرَ بِتَعْجِيلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ لَا تَقْرَبُوهَا بِالتَّأْوِيلِ وَالتَّحْرِيفِ وَلَا بِالْهَوَى وَالرَّأْيِ بَلِ اقْبَلُوهَا كَمَا هِيَ ، وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى تَخْطِئَةِ أُولَئِكَ الصَّحَابَةِ بِمَا كَانَ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ وَاتِّبَاعِ آرَاءِ أَنْفُسِهِمْ فِي أَمْرٍ دِينِيٍّ يَجِبُ فِيهِ الِاتِّبَاعُ الْمَحْضُ ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَتَجَاوَزُوا الْمَنْصُوصَ فِي الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ بَلْ عَلَيْكُمْ فِيهَا بِالِاتِّبَاعِ الْمَحْضِ ، فَمَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَخُذُوا ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَذَرُوا ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا ، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ - مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ - فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةٌ (رَحْمَةً بِكُمْ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ) فِي تَعْلِيلِ السُّكُوتِ (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أَيْ: عَلَى هَذَا النَّحْوِ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الصِّيَامِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَعَزِيمَتِهِ وَرُخْصَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت