فَأَخْبَرَهُ فَنَزَلَتْ . ا هـ . فَأَنْتَ تَرَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ اضْطِرَابًا ، فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مُقَارَبَةَ النِّسَاءِ مُحَرَّمَةً فِي لَيَالِي رَمَضَانَ كَأَنْهُرِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَفِي الْأُخْرَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَهَا كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَا تَحْرُمُ إِلَّا بَعْدَ النَّوْمِ فِي اللَّيْلِ ، وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ اخْتِلَافُ اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ بِحَمْلِ كُلِّ رِوَايَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ ، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا وَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِمَا . وَهَذَا الْجَمْعُ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ اجْتِهَادَهُمْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا قُرْآنِيًّا فَيُقَالُ إِنَّهُ نُسِخَ بِالْآيَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ أَوْقَعَهُمْ فِيهِ الْإِجْمَالُ فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْبَيَانِ (قَالَ) : وَقَوْلُهُ: (أُحِلَّ لَكُمْ) لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ مِنْ كَمَالِ الصِّيَامِ أَوْ مِنْ شُرُوطِهِ عَدَمُ الْأَكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَعَدَمُ مُقَارَبَةِ النِّسَاءِ بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا . وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) (5: 96) وَلَمْ يَكُنْ قَدْ سَبَقَ نَصٌّ فِي تَحْرِيمِهِ .