فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52982 من 466147

وَمِنْ أَغْرَبِ مَبَاحِثِ الْنَسْخِ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ - الَّذِينَ يُبَالِغُ إِمَامُهُمْ فِي الِاتِّبَاعِ فَيَمْنَعُ نَسْخَ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، ثُمَّ هُوَ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِ السُّنَّةِ وَاتِّبَاعِهَا وَلَا يُبَالِي بِرَأْيِ أَحَدٍ يُخَالِفُهَا، ثُمَّ هُوَ يَقُولُ إِنَّ الْقِيَاسَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - يَقُولُ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ يَنْسَخُ السُّنَّةَ مَعَ أَنَّ الْبَحْثَ فِي الْعِلَّةِ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ يَجُوزُ أَنْ يُخْطِئَ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا فَهِمْنَاهُ مِنْ عُمُومِ الْعِلَّةِ غَيْرَ مُرَادٍ لِلشَّارِعِ، فَإِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ يُنَافِي هَذَا الْعُمُومَ وَصَحَّ عِنْدَنَا، فَالْوَاجِبُ أَنْ نَجْعَلَهُ مُخَصِّصًا لِعِلَّةِ عُمُومِ الْحُكْمِ، وَلَا نَقُولَ - رَجْمًا بِالْغَيْبِ - إِنَّهُ مَنْسُوخٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ظَنَنَّاهَا، فَإِذَا كَانَتِ الْمُجَازَفَةُ فِي الْقِيَاسِ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى هَذَا الْحَدِّ وَقَدْ تَجَرَّأَ النَّاسُ عَلَى الْقَوْلِ بِنَسْخِ مِئَاتٍ مِنَ الْآيَاتِ، وَإِلَى إِبْطَالِ الْيَقِينِ بِالظَّنِّ،

وَتَرْجِيحِ الِاجْتِهَادِ عَلَى النَّصِّ، فَعَلَيْنَا أَلَّا نَحْفِلَ بِكُلِّ مَا قِيلَ، وَأَنْ نَعْتَصِمَ بِكِتَابِ اللهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا أَصْحَابُهُ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُونَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُخَالِفُ الْكِتَابَ الْعَزِيزَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت