{ليحزن الذين آمنوا} : كانوا يوهمون المؤمنين أن غزاتهم غلبوا وأن أقاربهم قتلوا.
{وليس} : أي التناجي أو الشيطان أو الحزن ، {بضارهم} : أي المؤمنين ، {إلا بإذن الله} : أي بمشيئته ، فيقضي بالقتل أو الغلبة.
وقال ابن زيد: هي نجوى قوم من المسلمين يقصدون مناجاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وليس لهم حاجة ولا ضرورة.
يريدون التبجح بذلك ، فيظن المسلمون أن ذلك في أخبار بعد وقاصداً نحوه.
وقال عطية العوفي: نزلت في المناجاة التي يراها المؤمن في النوم تسوءه ، فكأنه نجوى يناجي بها. انتهى.
ولا يناسب هذا القول ما قبل الآية ولا ما بعدها ، وتقدمت القراءتان في نحو: {ليحزن} .
وقرئ: بفتح الياء والزاي ، فيكون {الذين} فاعلاً ، وفي القراءتين مفعولاً.
ولما نهى تعالى المؤمنين عن ما هو سبب للتباغض والتنافر ، أمرهم بما هو سبب للتواد والتقارب ، فقال: {يا أيها الذين آمنوا} الآية.
قال مجاهد وقتادة والضحاك: كانوا يتنافسون في مجلس الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض.
وقال ابن عباس: المراد مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب.
وقال الحسن ويزيد بن أبي حبيب: كان الصحابة يتشاحون على الصف الأول ، فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في الشهادة ، فنزلت.
وقرأ الجمهور: {تفسحوا} ؛ وداود بن أبي هند وقتادة وعيسى: تفاسحوا.
والجمهور: في المجلس ؛ وعاصم وقتادة وعيسى: {في المجالس} .
وقرئ: في المجلس بفتح اللام ، وهو الجلوس ، أي توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه.
والظاهر أن الحكم مطرد في المجالس التي للطاعات ، وإن كان السبب مجلس الرسول.
وقيل: الآية مخصوصة بمجلس الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكذا مجالس العلم ؛ ويؤيده قراءة من قرأ {في المجالس} ، ويتأول الجمع على أن لكل أحد مجلساً في بيت الرسول (صلى الله عليه وسلم) .