نقول هذا ونحن غير مطمئنين تماما إلى كون معنى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا هو (ثم يعودون عما قالوا) لأن في السورة آية تأتي بعد قليل فيها تعبير مماثل ولا يمكن أن يؤول بهذا التأويل، فضلا عن كون هذا التأويل غير مستقيم لغويّا.
وهي أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ [المجادلة: 8] .
وقد كان الأوجه أن تؤول تأويلا يتسق مع ذلك فيكون معنى الجملة(ثم
يعودون إلى المظاهرة مرة أخرى)وتكون جملة وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ في صدد عفو الله عن الذين صدر منهم المظاهرة قبل نزول الآيات لو لم ترد الروايات التي روى جوهرها أصحاب السنن بالأسلوب الذي وردت به. والله أعلم.
والمستفاد من أقوال المفسرين أنه لا يترتب كفارة على من لا يريد أن يعود إلى معاشرة زوجته جنسيا. وقد يكون هذا متسقا مع فحوى الآية. غير أن المتبادر أن الزوج في مثل هذه الحالة يظل موضع سخط الله المنطوي في الآيات لأنه قال منكرا من القول وزورا ولم يرجع عنه ليستحق عفو الله وغفرانه.
ولقد قال الزمخشري إن المظاهر إذا امتنع عن الكفارة فلا مرأته أن تراجع القاضي وعلى القاضي أن يجبره على الكفارة وأن يحبسه حتى يكفر. لأن في امتناعه ضررا بحق زوجته. ولا يخلو هذا من وجاهة. لأن فيه حماية للمرأة التي استهدفها القرآن والسنة في مختلف المناسبات على ما مرّ التنبيه عليه. لولا أن تكون مسألة حبس المظاهر حتى يكفر تتحمل التوقف. فقد لا يكون في استطاعته التكفير وقد يظل مصرا على عدم التكفير ولا يعقل أن يظل محبوسا إلى آخر العمر.