قوله: {إِنَّمَا النَّجْوَى} (بالإثم ونحوه) أي فالغيبة والتكلم في أعراض المؤمنين سببها الشيطان، ليدخل بها الحزن على المؤمنين المتكلم في عرضه، وليس بضار له في الواقع، وإنما الوبال على المتناجين بذلك، قال العارفون: من أسباب سوء الخاتمة عند الموت، الخوض في أعراض المؤمنين، وتشمل الآية بعمومها ما روي عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه، فإن ذلك يحزنه". وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه". فبين في الحديث غاية المنع، قال العلماء: ولا مفهوم لتناجي اثنين دون ثالث، بل المراد على ترك واحد، كان المتناجي اثنين أو أكثر.
قوله: {مِنَ الشَّيْطَانِ} نسبت إليه لكونه المزين لها والحامل عليها.
قوله: {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُواْ} بضم الياء وكسرك الزاي من أحزنه، أو بفتح الياء وضم الزاي من حزن، فهما قراءتان سبعيتان، والموصول على الأول مفعول، وعلى الثانية فاعل.
قوله: {وَلَيْسَ} (هو) أي الشيطان.
قوله: {إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} أي فيحصل منه الضرر لإرادة الله أياه، ففي الحقيقة الخير وضده من الله، وهذه الآية مخوفة لأهل الغيبة والنميمة من المؤمنين في كل زمن. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 4/} ...