لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمته، وأنا في جانب البيت، وما أسمع ما تقول، فأنزل الله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} الآيات، فقال صلى الله عليه وسلم لزوجها: هل تستطيع العتق؟ فقال: لا والله، فقال: هل تستطيع الصوم؟ فقال: لا والله، إني أن أخأطني الأكل في اليوم مرة أو مرتين، كلَّ بصري، وظننت أني أموت، قال: فأطعم ستين مسكيناً، قال: ما أجد إلا أن تعينني منك بمعونة وصلة، فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشرة صاعاً، فتصدق بها على ستين مسكيناً"."
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بها في زمن خلافته، وهو على حمار والناس حوله، فاستوقفته طويلاً ووعظته وقالت: يا عمر قد كنت تدعى عميراً، ثم قيل لك يا عمر، ثم قيل لك يا أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر، فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين، أتقف لهذه العجوز هذا الموقف؟ فقال: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره، لا زلت إلا للصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة، سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟ قوله: (عن ذلك) أي عن حكمه، هل هو فراق أو لا؟ قوله: (فأجابها بأنها حرمت عليه) أي وجوابه التحريم، دال على استمرار الحرمة التي كانت في الجاهلية، لأنه لا ينطق عن الهوى.
قوله: (وهي خولة بنت ثعلبة) أي ابن مالك الخزرجية.
قوله: (وهو أوس بن الصامت) أي أخو عبادة من الصامت.
قوله: {وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} أي تتضرع إلى الله.
قوله: (وفاقتها) أي فقرها، وقوله: (وصبية) الجمع لما فوق الواحد، لأنهما كانا ولدين.
قوله: (ضاعوا) أي من عدم تعهد الخدمة، وقوله: (جاعوا) أي من عدم النفقة لفقرها، ولعل نفقة الأولاد، لم تكن إذ ذاك واجبة على أبيهم.
قوله: {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ} استئناف جار مجرى التعليل لما قبله.
قوله: (تراجعكما) أي فالمحاورة المراجعة في الكلام.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} تعليل لما قبله.