الخطاب إما للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لخواص المؤمنين أو لعمومهم، ونزل الجاهل منزلة العالم؛ لظهور الدلائل الدالة على ذلك، بحيث لَا يخفى على أحد.
قوله (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ، الزمخشري: لأن من علم بعض الأسباب بغير سبب فقد علمها كلها، ابن سلامة: هذا اعتزال لأنه ينفي الصفة، فيقول: إن الله عالم بلا علم، قال شيخنا: ليس باعتزال إذ لَا يصح أن يقول الحق إنه عالم بسبب، وإنَّمَا ذلك في العلم الحادث، وأما العلم القديم، فهو عالم لذاته، لَا بسبب، وقولنا عالم بعلم ليس بسبب بل الباء للمصاحبة.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ ... (8) }
المعنى ألم تنظر، فلذلك عدى بإلى، والنظر سبب في الرؤية، وقد ينظر فيرى وقد لا يرى، والآية دليل على أن النهي للتكرار، وهو المشهور، ولذلك ذموا على عدم الانتهاء.
قوله تعالى: (وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) .
قال شيخنا: الذي يظهر أن الإثم هو تناجيهم في حالة نصرة المؤمنين وأمنهم، والعدوان هو تناجيهم حالة خوف المؤمنين وقتالهم؛ لكن في غيبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومعصيته تناجيهم بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم في حالة خوف المؤمنين وقتالهم.
قوله (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) ، دليل على أن ما في النفس يسمى قولا، إما بطريق الحقيقة، أو بطريق الاعتزال.
قوله (لَولا) ، تخصيص على معنى التهكم والاستهزاء.
قوله (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ، إذا علق الذم على الوصف الأعم، فأحرى الأخص، لأن المصير أعم من قوله: مصيرهم.
قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...(9) .. ، يحتمل أن يريد المؤمنين حقيقة، أو المنافقين، فالمعنى: يا أيها الذين آمنوا في الظاهر؛ لأن وصف الإيمان صادق عليهم مقيدا، وإذا صدق مقيدا صدق مطلقا.
فإن قلت: لو أريد المنافقون للزم عليه التكرار، لتقدم نهيهم في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى) ، قلت: ذلك نهي عن النجوى المستلزمة للوقوع في الإثم والقبح، وهذا أمر بالنجوى المستلزمة للبر والتقوى.
قوله تعالى: (إِذَا تَنَاجَيْتُمْ) .
أي إذا أردتم التناجي.