السؤال الثاني: قال ابن رشد في مقدماته في كتاب الطهارة في قوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) ، الملامسة لَا تكون إلا عن قصد، والمماسة أعم، تكون عن قصد وغير قصد، فيقال: تماس الحجران، وكفارة الظهارة إنما تجب بالملامسة لَا بالمماسة، فهلا عبر باللفظ الأخص فهو أخص في بيان ما يقع به الوجوب، لأنهم قالوا: إذا مسها ناسيا فلا كفارة عليه، وجوابه من وجهين:
الأول: مادة التماس تقتضي أنه من اثنين لأنها مفاعلة، والغالب في فعل الاثنين أن يكون مقصودا.
الثاني: أنه إشارة إلى أن الكفارة على الفور، وأنها تجب قبل القرب من المرأة بقصد، أو غيره، ويجاب أيضا: أنه من باب النفي، وهو المنع من الوطء حتى يكفِّر، والقاعدة استعمال الأعم في النفي، والأخص في الثبوت، قال شيخنا ابن عرفة: ولو قالت المرأة لزوجها أنت عليَّ كظهر أمي، فلا خلاف أنها لَا يلزمها شيء إلا أن ابن السيد حكى في شرح الموطأ عن الحسن: أنه يلزمها الكفارة.
قوله تعالى: (ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ) .
الزمخشري: لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية يعني الإثم، والكفارة راجعة للإثم، ويرد بالكفارة اليمين بالله تعالى، وبأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حلف وكفَّر، وكذلك أبو بكر، ولا إثم هناك، وإنما الإثم الذي ترفعه الكفارة في الظهار فقط فحقه أن لَا يقول ذلك مطلقا بل مقيدا بهذا.
قول (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ، أطلق هذا القول لأن العمل أعم يصدق على القول، والعمل.
قوله (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ...(4) .. ، المراد بنفي الوجدان نفي الملك، فإِذا أعتق عنه الغير لا يجزئه، لأنه لَا يكون له ولاء، بل للمعتق، والولاء تابع للملك ومستلزم له، لقوله: إذا اعتق أجنبي عن امرأة زوجها في كفارة عليها أن النكاح لَا ينفسخ على المشهور، بخلاف ما لو أعتقه عنها على مال دفعته فإنه ينفسخ النكاح، لأن الولاء لها حينئذ.