هذه الجملة خبر عن الأولى، وهي موجبة معْدولة، وليست سالبة؛ لأن الموضوع ليس هو الموضوع في الأولى فهي كقولك: زيد بصير، أي هن غير أمهاتهم، وهي من معنى قولك: زيد ما ضربته، ونفي الولادة والأمومة حكم شرعي لَا سلبي، لأنهم معلوم أنهم ليسوا بأولادهم، أي لَا يحكم لهم في الشرع بحكم الأمهات.
قوله تعالى: (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) .
إن قلت: هذا الحصر تخرج عنه الأم من الرضاعة، وزوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنهن أمهات المؤمنين شرعا، لأنكم قلتم: المراد بالأمهات في الآية حكما لَا نسبا، فالجواب: أن تقول أن هذا الحصر عام مخصوص بما ذكروا أكثر عمومات القرآن مخصوصة، أو تقول إنه عام خرج على سبب، فيقصر عليه؛ لكن المشهور أن العلم الدال على سبب لَا يجب قصره عليه، وأجيب أيضا: بأن يكون هذا قبل نزول آية الرضاع، وقيل: نزول قوله (وَأزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) ، ورد بأن آية الرضاع مكية، وأيضا فهذا خبر، والخبر لَا ينسخ، وأجيب: بأنه خبر تضمن حكما شرعيا فيصح نسخه، ورد بأنه لَا ينسخ الخبر مطلقا.
فإن قلت: الظاهر شبه الزوجة بالأم، ولم يجعلها أمًّا حقيقة، فهلا قيل: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) ، قلت: التشبيه في اللفظ، والمقصود في المعنى؛ لتسوية الزوجة بالأم في التحريم وتنزيلها منزلتها، فأتت الآية ردا على اعتقادهم.
قوله تعالى: (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) .