الظَّاهر وإن سلم أنه سبب النزول؛ إذ خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم؛ إذ التناجي
يوهم الشر والضر بأي ضر كان. وعن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون"
صاحبهما فإن ذلك يحزنه"كما في الكَشَّاف فظهر أن العموم أولى وما ذكره يدخل دخولًا"
أوليًا. قوله بمشيئته أي الإذن هنا بمعنى المشيئة.
قوله: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ولا يبالوا بنجواهم) لأنه شأن الإيمان الكامل كأنه
قيل: فليوكل الْمُؤْمنُونَ لإيمانهم باللَّه وأنه النافع الضار لا غير. والتقدير: فليتوكل عَلَى الله
جمع بين الحرفين في عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة لتقدم الصلة للاخْتصَاص كان الواو
للعطف، والفاء لإفادة التسبب فحسن الجمع الْمَذْكُور لعدم توالي الحرفين والفاء للسببية؛ لأن
كون الضر من مشيئة الله تَعَالَى سبب للتوكل والأمر بالتوكل، ولذا قال ولا يبالوا (بنجواهم) . انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 18/ 483 - 505} ...